النويري

295

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثلاثة آلاف وعبدا وقينة وضرب علىّ بالحسام المخذّم « 1 » وتمثّلت عندما بلغني من وقعة الحرّة « 2 » : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل « 3 » قد قتلنا القرن « 4 » من أشياخهم وعدلناه ببدر فاعتدل « 5 » ورجمت الكعبة « 6 » ، وصلبت العائذ بها على الثنيّة ؛ لكان فيما جرى علىّ ما يحتمل أن يسمّى نكالا ، ويدعى ولو على المجز عقابا . وحسبك من حادث بامرئ يرى حاسديه له راحمينا

--> « 1 » المخذم : اسم فاعل من خذمه بتشديد الذال أي قطعه . وفى تمام المتون : « المسمم » ، والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . وقائل هذا البيت عبد الرحمن بن ملجم قاتل على كرم اللَّه وجهه . وقطام التي أرادها : امرأة بالكوفة كانت جميلة رائقة ، وأراد ابن ملجم التزوج منها ، فشرطت عليه أن يكون صداقها ثلاثة آلاف وعبدا وجارية وقتل علي بن أبي طالب ، فقبل ذلك ابن ملجم وقال الشعر الذي منه هذا البيت ، وبعده : فلا مهر أغلى من علىّ وإن غلا ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم . « 2 » أراد حرة وأقم ، إحدى حرتى المدينة ، وهى الشرقية ، وبها كانت وقعة الحرة المشهورة في سنة ثلاث وستين ؛ وذلك أن أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية وطردوا عامله ، وحاصروا بنى أمية بالمدينة ، فبعث إليهم يزيد بالجنود بقيادة مسلم بن عقبة ، فقتل رجالهم ، واستباح أموالهم وأعراضهم ، ثم أخذ البيعة منهم ليزيد . « 3 » الأسل : الرماح . وقائل هذا الشعر عبد اللَّه بن الزبعرى . « 4 » القرن من القوم : سيدهم . « 5 » عدلناه ببدر فاعتدل ، أي قومناه به فاستقام انظر تاج العروس مادة « عدل » . « 6 » أشار بهذه العبارة والتي بعدها إلى ما صنعه الحجاج بعبد اللَّه بن الزبير وأصحابه ؛ وذلك أنه في سنة أربع وستين بويع ابن الزبير بالخلافة وتنتظم في بيعته الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان ، فضاق بذلك عبد الملك بن مروان فندب الحجاج بن يوسف لقتاله ، فسار اليه بمكة ، ونصب المجانيق على أبى قبيس ، وظل الحصار ستة أشهر وسبعة عشر ليلة ، وقتل عبد اللَّه بن الزبير في هذه الوقعة بحجر من هذه المجانيق وكان قتله في سنة ثلاث وسبعين ثم صلبه الحجاج بعد قتله على الثنية ، وظل مصلوبا سنة كاملة ثم أنزله .